*مهلا أيها المخلص*
إذا ضبطت قلبك متبلسا باعتقاد أنه مخلص لله تعالى فيما يأتي ويذر فأيقن أنك وقعت في المحظور من وجوه:
١ في ذلك تزكية للنفس والله يقول: ولا تزكو أنفسكم هو أعلم بمن اتقى.
٢ صعوبة التخلص من تسلط رغبات القلب وأهوائه، وغرائز الجسد.
٣ ترصد الشيطان الرجيم للمؤمن على كل طريق كما حكى الله عنه قوله { قالَ فَبِما أَغوَيتَني لَأَقعُدَنَّ لَهُم صِراطَكَ المُستَقيمَ(١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِن بَينِ أَيديهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمانِهِم وَعَن شَمائِلِهِم وَلا تَجِدُ أَكثَرَهُم شاكِرينَ }[الأعراف: ١٦ - ١٧ ]. وإن من أخطر وسائله في ذلك ( التزيين) أي تحسين الفكرة القبيحة لتبدو في أجمل حلة، فما يزال على ذلك ( التزيين) باستخدام سلاح آخر هو ( الوسوسة) اي تكرار ضاغط ملح على الفكرة القبيحة مطلقا، ولكي تعلم خطورة هذا السلاح ( أن الله أنزل سورة في كتابه صدرها بثلاث من أسمائه الحسنى وهي سورة الناس).
٤ شكوى أولياء الله تعالى من تقلب قلوبهم عليهم في باب الإخلاص وتفلت النية الصحيحة الخالصة من بين أيديهم وهذا معنى قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ورضي الله عنه:( أما الإخلاص فشديد) وقول بعض السلف( ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي).
فهل الإخلاص شيء متعذر إذا؟
لا. وإلا لم يكن الله ليثني على المخلصين في كتابه الكريم إذا يمكن بلوغه وتعذر وجود المخلصين.
فما الطريق إليه إذا إذا لم يكن متعذرا ؟
الطريق الإخلاص لله تعالى فيما نأتي ونذر من الأعمال هو البقاء على حالة ( مجاهدة النفس والشيطان) حتى نلقى الله ونحن أنقياء من كل يشوب قصد الإخلاص، وما يزال المؤمن يرتقى في مدارج الولاية بهذه ( المجاهدة) حتى يبلغ مرتبة ( المخلصين لله) عند الله فلا نقطع بذلك لأحد في الدنيا لأنه عمل من أعمال القلوب البحتة، الموكول إلى الله سرائرها وهو وحده المطلع على السرائر.
وهناك معينات على طريق مجاهدة النفس تيسر الطريق إلى الإخلاص ومنها:
١ حب الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم حبا يكونان به في قلب أحب إليه مما سواهما فما عبد الله بمثل الحب له ولرسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. وطريق هذه المحبة
٢ التعرف عليهما تعرفا صحيحا، فما أحب الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من لم يعرفهما وطريق هذه المعرفة
٣ تلقيها عن الله تعالى بقسم رسوله الله صلى الله عليه وسلم وآله فلا أحد يدعي معرفة الله تعالى لا ستحالة إحاطة التصورات والعقول به، لكنه سبحانه يأذن لعباده بالتعرف عليه شيئا فشيئا بما أنزله في كتابه ووضحه بتليغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وتبيينه. وطريق هذا التلقي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
٤ لزوم عتبته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، والتمسك بأذيال سنته، والعض بالنواجذ على كل ما يرشد إليه في فعل أو ترك، مع التسليم التام له في كل ذلك، وطريق لزوم رسول الله تعالى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
٥ معرفة قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه، وما حباه به من ولايات وكرامات خصه بها دون الخلق أجمع، حتى صار بها سيد الخلق كلهم، وطريق معرفة قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله
٦ هو التلقي عن الله تعالى فقد نبأنا الله تعالى بقدر رسوله عنده بأبين نبأ وأوضح بيان في طول كتاب الله تعالى وعرضه،
٧ وطريق الاستفتاح إلى هذه المدارج كلها، والمقامات الجلى وعليها، لزوم الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لهجا وديدنا وهجيرى مع النسمات والأنسام حتى بين طرفة الأعين وانتباهاتها.
إن لزوم الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لهي النور الذي يستضاء به في السير في دروب تحقيق الإخلاص الوعرة، فما ضل من استعان برائد في الطريق وخريت، فهل يضل عن الإخلاص من سار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانضوى تحت لوائه، واحتمى بجنابه الشريف من غوائل النفس والشيطان.
اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
*محمد إدريس*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق