.قل لم أفهم، ولا تقل لم أقتنع.
ما يكتب عموما في عالم الأفكار، ووضع التصورات، وبناء المصاديق، وإنتاج القضايا الصحيحة، إما يكون تجريديا أو واقعيا هذان هما أهم الاعتبارات.
والتفكير التجريدي في نظري أهم من التفكير الواقعي، لأنه من قبيل بناء التصورات، والمقدمات، ومعلوم أن النتائج تبع لمقدماتها، فإذا صح بناء المقدمة، صحت وقوع النتيجة على إثرها.
ولأن الواقع متغير، والفكرة التجريدية ثابتة، والثابت أعلى رتبة في العقل من المتغير، لأنه من قبيل اليقينيات، والمتغير من قبيل الظنيات، واليقين مقدم على الظن، طبعا، فقدم عليه وضعا،
ولأن الأفكار المجردة أصول تنبى عليها الأنظار في الواقع، فهي كالفرع لأصله، وهو أصل لها، فالأفكار التجريدية أصول فقه الأفكار الواقعية.
ولأنه في حقيقة الأمر وذلك في نظري، أن تطبيقات الواقع والتي لا حصر لها، لا تسمى أفكارا، لأنها نتيجة طبيعية للأفكار المجردة، فالصحيح أن يقال هي تطبيقات لأفكار معينة.
أردت أن أخلص من هذه المقدمة إلى بيان سبب صعوبة الأفكار المجردة، على عموم ذوي العقول، إلا على نفر أوتي قدرات خاصة لإنتاج هذا النوع من الأفكار، والتي تتسم عادة بأنها قيادية لمسيرة البشرية على هذا الكوكب، وأصحابها هم القادة الحقيقيون في مآل التدبر لطبائع الأشياء.
وأردت أيضا أن أبين أنني ممن يميلون في كتباتهم إلى محاولة تقرير تلك الأفكار الجردة في الغالب، وإنتاجها في أحيايين قليلة أخرى، وكله بما يأذن الله به ويعين عليه.
وعليه فإني لا أركز كثيرا في تطبيقات هذه الأفكار، وأدع ذلك لمن يشاء ووجد نفسه غواصا على تقرير التفاصيل الواقعية، وهم كثر بحمد الله.
وأيضا فإني أعذر من يقرأ ما أكتب أن يجد فيه غموضا ما، وقد قدمت سبب ذلك، وأنصح له أن يأخذ حظه المتيسر له منه، ويتجاوزه إلى الواضح المفهوم.
والمقصود بالافكار المجردة: تلك الحقائق التي تثبت بالأدلة الصحيحة، بغض النظر عن أي اعتبار للواقع.
وهذا تبسيط للمصطلح، وإلا فله قيود وتفاصيل أخرى، ليست مقصد الحديث هنا.
وأما بعد:
أنا لا أكتب للحصول على مدح وإعجاب من أحد، وإنما أسعى بقدر الطاقة والجهد والعون الرباني نول رضى الواحد الأحد.
فلا يغرنك بما أكتب ألا تجد من ينوه به، أو يكثر تسجيل الإعجاب، ومشاركته، والتعليق عليه، فإن ذلك عند العقلاء، لا يعني شيئا، وكم من نبي يأتي يوم القيامة وليس معه أحد.
على أني أرجو من الكريم أن يجعلني سببا في هداية خلقه إليه، فلا أعلم عملا أحب إليه، وأفرح له من ذلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه، فأنا صفر وهو الواحد. وويلي إن كان قصدي غير ذلك. فيارب لطفك ورحمتك.
والله من وراء القصد والهادي إلى سواء السبيل.
على أني أكاد أصير إلى أي شيء، من شدة ضحكي علينا نحن البشر، حيث نظن ظن الهر يحكي انتفاخا صولة الأسد، أننا بما يحدث على أيدينا من خير في هذه الحياة، أنه بحولنا وقوتنا، كم نحن مساكين!!!
يا هذا نحن معابر لكرم الله وفضله....
فتأدب بين يدي ربك.
وأحسن وفادة العابر.
فلا تحل دون عبوره إلى من شاء ربك..
بحظ نفس وطلب للعابر..
وزهد فيما يبقى في الغابر..
وعسى أن يبقى لك شيء فتجده
إذا كنت إلى الله صائر.
والحمد لله رب العالمين
عبده: محمد بن إدريس.