الثلاثاء، 5 سبتمبر 2023

دين الله بين الغيرة والغارة (وهي خلاصة مهمة في عقيدة الولاء والبراء)

 *دين الله بين الغيرة والغارة*


إن من الناس ناس يدعون الغيرة على دين الله أشد من غيرة الله على دينه، تعاين ذلك منهم في التشدد بالتفسيق والتبديع والرمي بالزندقة والتكفير بغير حجة سوى حجة من الهوى والجهل وسوء الطبع ووحشية الأخلاق.


ولئن سألتهم عن ذلك ليقولن إنما كنا نغير على دين الله وقد أغاروا حقا على دين الله وخلق الله وبلاد الله فأحرقوا الأخضر واليابس، وحوش وأشباح ازينت بثوب الآدمية فما بين الغيرة على دين الله والإغارة عليه (همزة قطع) تقطع ذا الإغارة عن الله، وتصل ذا الغيرة بالله وشتان ما بينهما.


ومن الأخلاق الوحشية التي أغاروا بها على دين الله (تعبد الله بالكراهية لخلق الله بحجة الولاء والبراء) أي الولاء لمن والى الله والبراء ممن عاداه. هذه صورة الحق في باطلهم الذي تلبس عليهم ولبسوا به على الناس دينهم. 


أما حقيقة أمرهم فهي الولاء بن والى تصوراتهم عن الله ودينه وطباعهم وأخلاقهم الوحشية والبراءة مما سوى ذلك.


قاتلهم الله أنى يؤفكون... 


وهم أفراخ لذي الخوصيرة الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله سيد أهل الأخلاق بل هو على الخلق العظيم نفسه، مشهرا سيف أسوأ الأخلاق بل هو في الخلق السيء نفسه، ذات غنيمة جيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله ليقسمها، فقال هذا الضال لرسول الله تعالى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم (حين لم تعجبه قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وأراد أن تكون القسمة على هواه هو قاتله الله) اعدل يا محمد فإنك لم تعدل. فما كان من حبيب الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن صكه بحقيقة خالدة تتردد على مسامع ذي الخويصرة وأفراخه عبر الزمن،( ويلك إن لم أعدل فمن يعدل، ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء). ثم قال حبيبي عليه الصلاة والسلام وعلى آله معنلا أن لهذا الضال أفراخا عبر الزمن يسيرون على ضلالته حذو القذة بالقذة يدينون الله بما يتصرونه أنه هو الدين وليس هو دين الله على الحقيقة( سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ولئن أدركتهم لأقتلنهم) أو كما صح عنه عليه الصلاة والسلام وآله.


وقوله عليه الصلاة والسلام( يتلون القرآن رطبا لا يجاوز حناجرهم) يؤكد منهج الضلال الذي بنى عليه هؤلاء الضلال ضلالهم في تصور ما هو دين الله وهو منهج الأخذ بظواهر النصوص من الوحي، مع مافيها من المتشابه والمحكم دون بينة وفيهم يقول الله تعالى { هُوَ الَّذي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ يَقولونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُو الأَلبابِ }[ آل عمران: ٧ ].


وتأمل سياق الآية الوارد في تعداد آيات الله الدالة على وحدانيته وجعله في ضمنها ( إنزال آيات الكتاب منها محكم ومتشابه).


إن أهل الضلال أفراخ ذي الخويصرة أبوا على الله إلا أن تكون ( آيات الكتاب كلها محكم تتنزل على حسب أهوائهم).


إنك لتعجب منهم في ( سوء تقريرهم لعقيدة الولاء والبراء، وكذبهم على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وآله في تقريرها، بجعلهم أي صورة من صور الإحسان إلى الخلق من غير المسلمين ناقضا لعقيدة الولاء والبراء، هكذا في صورة صارخة من صور تكذيب الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله ورد لأمرهما في الإحسان إلى عموم الخلق، والإحسان إلى أجناس من الكفار، في آيات صريحة منها قوله تعالى في الوالدين الكافرين الذين يجاهدن الابن على الكفر، ومع ذلك يأمر الله الولد بالبر بهما بالمعروف وإحسان صحبتهما فقال:{ وَوَصَّينَا الإِنسانَ بِوالِدَيهِ حُسنًا وَإِن جاهَداكَ لِتُشرِكَ بي ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلا تُطِعهُما إِلَيَّ مَرجِعُكُم فَأُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلونَ }[ العنكبوت: ٨ ].


فهؤلاء ليسوا كفارا عاديين بل هم الوالدان وتلبس الولد بهما أشد من تلبسه بأي كافر، ومع ذلك يجاهدن الابن على أن يشرك بالله، فيأمر الله الابن أن يرعى حق الله فيهما بصحبتهما بالمعروف. وأي صورة من صور تكذيب الله أشد من تصور هؤلاء لعقيدة الولاء والبراء..


ومن أجناس الكفار الذين هم أشد تلبسا بالإنسان المسلم، الزوجات الكتابيات التي أبيح لنا التزوج بهن، كما هو صريح قول الله تعالى

{ اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُم وَطَعامُكُم حِلٌّ لَهُم وَالمُحصَناتُ مِنَ المُؤمِناتِ وَالمُحصَناتُ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ مِن قَبلِكُم إِذا آتَيتُموهُنَّ أُجورَهُنَّ مُحصِنينَ غَيرَ مُسافِحينَ وَلا مُتَّخِذي أَخدانٍ وَمَن يَكفُر بِالإيمانِ فَقَد حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ }[ المائده: ٥ ].


ويأبى أهل الضلال في تقرير عقيدة الولاء والبراء التعامل مع هذه الزوجة بمبدأ الدواء المر تعاطيه مع شدة كراهيته، ويكانهم يستدركون على الله حسن تشريعه بسوء تقريرهم،


 فأي تكذيب لله أشد من تكذيب هؤلاء في سوء تقريرهم لعقيدة الولاء والبراء.!!!


والصادمة المزلزلة لا أقول مجرد آية تصريح الله تعالى بالإحسان إلى عموم المختلفين عنا في الدين، بأعلى صور الإحسان، وأعمه وأشمله، قائلا: { عَسَى اللَّهُ أَن يَجعَلَ بَينَكُم وَبَينَ الَّذينَ عادَيتُم مِنهُم مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَديرٌ وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ(٧) لا يَنهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ لَم يُقاتِلوكُم فِي الدّينِ وَلَم يُخرِجوكُم مِن دِيارِكُم أَن تَبَرّوهُم وَتُقسِطوا إِلَيهِم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ }[الممتحنة: ٧ - ٨ ]. 


فأي تكذيب لله ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أشد من تكذيب هؤلاء في سوء تقريرهم لعقيدة الولاء والبراء.!!!


وإنهم ليسئؤن الأدب مع الله قائلين بلسان حالهم ومقالهم، فماذا بقي إذا من عقيدة الولاء والبراء، إذا أمرنا أن نحسن إلى كل هؤلاء؟!!


فيأتيهم قول الله كالصفع والتأديب لهم{ إِنَّما يَنهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ قاتَلوكُم فِي الدّينِ وَأَخرَجوكُم مِن دِيارِكُم وَظاهَروا عَلى إِخراجِكُم أَن تَوَلَّوهُم وَمَن يَتَوَلَّهُم فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ }[ الممتحنة: ٩ ]. 


فمن أشد تكذيبا لله ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من هؤلاء في سوء تقريرهم لعقيدة الولاء والبراء.!!!


إن الولاء والبراء مبدأ (رمزي شديد الرمزية) للاحتياط لدين الله، يظهر من خلاله عمق محبة الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وما يحبانه، ويبغضانه، دون التوجه إلى أحد بعينه بالكره أو الحب لشخصه، إلا الكفار المقاتلين والظالمين كما صرحت به الآية الكريمة، فهؤلاء نكرههم لأشخاصهم وأفعالهم، أما من سواهم من الكفرة فنكره ما هم عليه من الكفر، ونحسن إليهم فيما عدا ذلك رجاء أن يكون هذا سببا في إسلامهم.

والحمد لله رب العالمين.


اللهم إنا نعوذ بك من جهل نحسبه علما، ومن سوء خلق نحسبه حسنا، ومن ضلالة نحسبها هداية، ومن إغارة على دينك وخلقك نحسبها غيرة. 



*محمد بن إدريس*

دين الله بين الغيرة والغارة (وهي خلاصة مهمة في عقيدة الولاء والبراء)

 *دين الله بين الغيرة والغارة* إن من الناس ناس يدعون الغيرة على دين الله أشد من غيرة الله على دينه، تعاين ذلك منهم في التشدد بالتفسيق والتبد...