الثلاثاء، 21 فبراير 2023

إلى الإسلام من طريق السعادة

 *إلى الإسلام من طريق السعادة*


 الإسلام منظومة حياة، تعتمد على ثلاثة مفاهيم رئيسية تشكل العقد الناظم لفلسفته، وهي:

في مرجعية الفلسفة: الوحي.

في منهجية الفلسفة: الاختيار المبني على التعقل الصحيح.

في غاية الفلسفة: التحقق بالعبودية التي أرشدت إليها حقائق الوحي، وصدقها الاختيار العقلي الصحيح.

إذا هنا ثلاث ركائز كبرى لننعم بالإسلام فلسفة حياة وأسلوب عيش: 

الوحي.

الاختيار.

العبودية. 


إذا أراد امرؤ معرفة الإسلام على أسس علمية صحيحة فليعلم أنه قائم على أسس ثلاثة مراتكبة بعض فوق بعض: 


الأساس الأول: الوحي وهو في أخصر عبارة توضح فلسفته أنه مصدر الحقائق واليقينيات التي لا يمكن العقل المجرد الوصول إليها، وبتعبير آخر، أنه المنبئ عن الغيبيات.  

وطريق إثبات صحة هذا المصدر إما: 

- باعتماده منهج العقل في إثبات ما يثبته ونفي ما ينفيه فيدرك العقل حينها أنه مصدر صحيح للوصول إلى الحقايق ولو سمي وحيا.


- وإما بإثبات صدق المعتمد عليه فيما يخبر به من الحقائق واليقينيات، فحينئذ سيقطع العقل أن المخبر بواسطته لا يمكن أن يكون كذابا بل يستحيل عليه ذلك لتواتر كل ما ينفي ذلك عنه. فإذا عجزنا عن إدراك أبعاد الوحي فلن نعجز عن إثبات صدقه وصحته مصدرا عن طريق صدق من أخبرنا به. وهذا واقع في حال البشر. فيمكن أن يقبل أحدهم حقيقة مطلقة عن أحد لثبوت اليقين عنده أنه لا يمكن أن يكذب أبدا.


- وإما عن طريق المعجزات وهي الخوارق للعادات يجريها الله تعالى على يد نبي أو ولي كرامة وتثبيتا له ولأوليائه، وتصديقا له عند مريدي الحق، بما يقطع أن هذه الخوارق لا بد أن تكون من مصدر خارج عن هذا النبي أو الولي أي أن المعجزة تجرى له لا أنه هو الذي يجريها، وهذا هو الفرق بين هذه الصورة والتي قبلها.


والآن:


وقد تبين معنى الوحي، وكيفية إثبات صحة كونه مصدرا صحيحا للوصول إلى الحقائق واليقينيات من دون العقل المجرد، فلا بد لمن أراد فهم الإسلام على أسس علمية صحيحة أن يدرك أن الوحي الرباني المتمثل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وآله قد أخبر أن سعادة البشر في الدنيا والآخرة، منوطة بعمل صالح يصدر عن إيمان بالله فقد قال الله تعالى { مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ }[ النحل: ٩٧ ].


وأخبر أيضا أن شقاءهم في الدنيا والآخرة منوط بترك العمل الصالح الصادر عن عدم الإيمان بالله، وهذا قيد مهم جدا فقد يقع من المؤمن أنه يعصي ويفرط في العمل، لكنه بإيمانه بالله مازال مشمولا بالرحمة، بعكس الذي ليس في قلبه إيمان بالله فهذا صدوده عن العمل إعراض عن الله نسأل السلامة والعافية قال الله تعالى { وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى }[ طه: ١٢٤ ]. فقوله ذكري هنا أوجه معانيه أن المقصود به هو الإيمان بالله جمعا بين النصوص.


فإذا ما عرفنا هذه الحقيقة التي أخبر بها الوحي المنزل في كتاب الله وقد ثبت في العقل والقلب أنه صدق وحق بادر الإنسان إلى المرحلة الثانية، والأساس الثاني الذي يبنى عليه التصور الصحيح للإسلام وهو :


الاختيار: وهو في أحسن توصيف مختصر له: اعتقاد حقيقية معينة بعد اتضاح الموقف من الوحي قبولا ورفضا، بناء على عملية التعقل، وهذا شرط مهم جدا فلا اختيار لمن لا عقل له، والإسلام لا يريد أن يعتقد به المجانين وضعاف العقول والحمقى، بل هو دين قائم على دعوة كمل الناس في العقول والنفوس زكاء وذكاء إلى المبارزة في ميدان إثبات الأفكار أو دحضها بأسلحة العقل الفتاكة والتي لا يثبت معها إلا الحقيقة الكاملة الراسخة جذورها في الأرض الممتدة فروعها في السماء وليس ثم حقيقة سواها إنها لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله تلك الحقيقة التي صدعت العقل وصرعته في معركة الحقيقة وجعلت له خيارين لا ثالث لهما إما أن يؤمن بها ويسلم لها فيعلو بهذه العبودية لها، حتى يعلن العقل أن العقل كل العقل في الإيمان بالله تعالى والتسليم له في كل ما أمر به ونهى عنه، فيصر بذلك العقل الكامل، وإما أن يكفر بها وحينئذ يكفر به كل شيء، وينادي عليه أن اشهدوا أن العقل لا عقل له. 


وإما العبودية طواعية، أو كراهية، وهذا الأساس الثالث لفهم الإسلام فهما صحيحا فليس بعد التثبت من صحة الوحي، والقدرة على الاختيار بالعقل الصحيح إلا العبودية التامة الطوعية، أو العناد والكفر مع البقاء في دائرة العبودية أيضا لكنها عبودية قهر وذل فأين سيخرج من ملك الله وسلطانه وهو ربه الذي خلقه. 

وشتان ما بين العبودتين، عبودية الحياة الطيبة بالإيمان والعمل الصالح، وعبودية الإعراض عن الله والإيمان به، ومن ثم الشقاء بذلك. 


هذا باختصار هي فلسفة الإسلام، في إسعاد الناس، فمن أراد أن السعادة في أسلوب حياة يحقق له كل أشكال الحياة الطيبة فها هو الإسلام.


*محمد بن إدريس*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دين الله بين الغيرة والغارة (وهي خلاصة مهمة في عقيدة الولاء والبراء)

 *دين الله بين الغيرة والغارة* إن من الناس ناس يدعون الغيرة على دين الله أشد من غيرة الله على دينه، تعاين ذلك منهم في التشدد بالتفسيق والتبد...