السبت، 5 نوفمبر 2022

سأترك لكم الوصف في المصادر



العمل بفاعلية في الشأن العام، لصالح الشأن العام، غاية نبيلة فاضلة، لكن بشرط توفر الأهلية، وسلامة المقصد، لئلا يضر ولا ينفع أو أكثر مما ينفع. والإسلام يحب المبادرين المشاركين في نفع الخلق. 


ولكن!


ليس كل الناس ذو أهلية لهذا المقام، وليس هذا لنقص فيهم، بل لأنهم لم يخلوا له وييسروا لأجله، وكل ما عليهم هو البحث عن ما خلقوا لأجله، ويبدؤا بخاصة أنفسهم وليتركوا الشأن العام لأهله. وهم والله على خير كثير في ذلك إن صدقوا وأرادوا الله والدار الأخرة.


ولمثلهم أقول:


إن أهم عمل يمكن أن يكون فاعلا في بعض الأحيان ومن بعض الأشخاص خاصة عند الأزمات المحيرة هو ألا يعمل ذلك الشخص شيئا. إما لعجزه، أو لأن في كفه عن العمل مصلحة ترجح على عمله شيئا يزيد الطين بلة والداء علة.


 وليس هذا تواكلا أو إخلادا إلى الدعة أو هروبا من المواجهة كلا. بل هو نوع يقين يستقر في القلب حاصله الاستكانة إلى أمر الله والتضرع له من بلاء نزل لا يمكن دفعه ولا رفعه، أو انعدام بصيرة في واقع مظلم مضطرب تتخابط فيه الأشياء من حيث يرى أنها تتخاطب، إنه حين يغرز الخنجر في الخاصرة بين المتحاورين ويطلب كل واحد منهما النصفة لنفسه وكلاهما مجرم. 


إنه حين التهارج والتمارج، حين يدعي بعضهم التدين لله بينما هو يعبد نفسه، أو حين تراه عاقلا فإذا اقتربت منه وجدته معقولا بشهواته ونزاوته، أو حين تراه ينادي في كل حين أنه إنسان بينما هو شيطان متنكر أو حقيقي.


حين ترى الحمقى يتحدثون في كل شيء، لا بل يحكمون فيرفعون ويخفضون، حتى ولو كانوا أذكى خلق الله فعلا فإن مجرد دعوى معرفة كل شيء فضلا عن الحكم فيه كاف في الحكم بالحمق على من اتصف به. ويحسبون أنهم قد خرجوا من التبعة بقولهم (سأترك لك في الوصف المصادر). أغبياء حقا.


لمثل هؤلاء يتوجه لهم المقال كفوا كف الله أيديكم عن العباد والبلاد من الذي خولكم للحديث عن الجميع، إن كان هو حق إبداء الرأي فمجرد حديثكم يبين عن سخف عقولكم لا أقول جهلكم فإن من لا عقل له، من أين له العلم.


أم تحسبون أنكم بقولكم أننا مجرد نقلة(المصادر في الوصف) تثبتون علميتكم سبحان الله فإن نقلكم هذا أشد شيىء مخبر عن عمق حمقكم وجهلكم، فأنتم إن قرأتم لا تفهمون، وإن فهمتم لا تحاكمون، وإن حاكمتم لا تصيبون ولا تعدلون لأنكم لا تحسنون. 


لا أدري كيف يروج في الناس من يتكلم في مئة موضوع حرفيا، وبعضها أدق من الشعر، وأحد من السيف، وأشد تشابكا وتعقيدا من الشجر، وحجته(سأترك لكم المصادر في الوصف). 


وحتى في دعواكم أنكم مجرد نقلة كذبة، فأنتم توجهون ما تنقلون بما بما يخدم أغراضكم أيا كانت، وياليت هذا التوجيه كان نافعا للخلق لخفف هذا من مضرة حديثكم بجهل لا. بل هو توجيه جاهل يقود العامة وغبراء الناس إلى الهاوية.


فلمثلكم جاء في سنن الترمذي(2406) عن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله، ما النجاة ؟ قال : " املك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك ".

حكم الحديث: صحيح.


هذا إذا أحسنا الظن، أنكم تريدون خدمة أمة الإسلام، وليس تنفيذ أغراض شخصية وحزبية. 


ولمثلكم جاء في صحيح البخاري(11 )عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قالوا : يا رسول الله، أي الإسلام أفضل ؟ قال : " من سلم المسلمون من لسانه ويده ".  


وكما قدمت هذه الأحاديث محمولة على حال دون حال وأشخاص دون أشخاص، ومنهم هؤلاء العجزة المتزرين بالجهل المتعالم، الباخص كل الشؤون الإنسانية دينة وعقلية وصحية وأخلاقية واقتصادية، الذين يضرون بحديثهم في الشأن العام ولا ينفعون، أو أكثر مما ينفعون.


فيا جماعة(سأترك لكم المصادر في الوصف كفى).!!


وعندها فقط يستطيع الذين وكلهم الله للشأن العام، وييسر لهم الطريق إليه، العمل بفعالية مثمرة يعود رعيها عليكم وعلى سائر الخلق.


محمد بن إدريس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دين الله بين الغيرة والغارة (وهي خلاصة مهمة في عقيدة الولاء والبراء)

 *دين الله بين الغيرة والغارة* إن من الناس ناس يدعون الغيرة على دين الله أشد من غيرة الله على دينه، تعاين ذلك منهم في التشدد بالتفسيق والتبد...