السبت، 5 نوفمبر 2022

أفسحوا المجال للأسماع والأبصار والأفئدة

 غريب أن يحدث شيء في أقصى نقطة في كوكب الأرض فيؤثر في أقصى النقطة الأخرى منه.

كنا نفسر هذه الظاهرة بتعبير مضمونه صغر الدنيا وأن التشاسع الظاهر منها أمر نسبي في الحساب المادي فقط.

وهذا يعني أن هناك شيئا ما وراء الحساب المادي أليس كذلك.

ولا يعني عدم وجود تفسير لظاهرة خفية تؤثر على الأشياء نفي وجود حقيقتها، كما أن وجود التفسير لها لا يعني أنه البيان التام والكشف النهائي عن حقيقتها.

عند هذا المحور من النظر، وبتجريد للعقل من كل عوئق التفكير الحر، نجد غرابة شديدة في ظاهرة تأثير الأشياء بعضها ببعض، مع التباين الكبير بينها، وانعدام أي نقاط تقاطع بينها في الظاهر.

أظن أن هذا هو الشعور الذي ينتابنا ونحن نتقلب في لجة الأحداث السياسية والاقتصادية والصحية والاجتماعية في هذا العصر. وهو الأمر الذي دعى محدودي التفكير، بادي الرأي، تفسير هذه الظواهر بدعوى وجود مؤامرة، تربط بين هذه الأشياء إذ يستحيل عند هؤلاء المتعجلة اتفاق هذه الظواهر على نتائج محددة مع اختلاف المعطيات.

وقد قدمنا أن عدم العلم لا يعني العلم بالعدم، ودعوى وجود مؤامرة ما تنسق هذا المشهد في الظاهر منطلق ممتاز لنقاش الفكرة التالية:

(ماذا لو وسعنا دائرة النظر، وقلنا إن من التفسيرات الأخرى غير تفسير المؤامرة لهذه الظاهرة هو وجود قوة متحكمة نافذة في كل شيئ قادرة على تسيس كل شيىء كما تريد، بقهر وغلبة ولا يقف لها شيء، إلى درجة قدرتها إعطاء نتائج متفقة من مدخلات مختلفة في ظاهر الأمر، أليس هذا التفسير مطروحا على طاولة العقل، متاحا للاختبار في معامله ومختبراته، أليس شيئا غريبا الاستماتة في قمعه واغتياله، سبحان الله، أكل شيء محتمل إلا أن يكون هناك إله لا إله إلا هو، ماذا وجدوا منه، حتى يقتلون أنفسهم إنكارا لوجوده، أانطماس بصائرهم وانغلاف قلوبهم، وانصمام أسماعهم، أخرسهم عن النطق بالحقيقة التي يصدقها كل شيء وينفي كل شيء سواها).  


فهل يدع مدعو الحرية الحرية للعقل، والرحمة بالقلب، ورعاية حق الإنسان، أن يقرروا ما يصلون إليه من تفسيرات بشأن ما يجدونه في كل شيء بعيدا عن توجيههم أم سيتدخلون كالعادة.


*محمد بن إدرس*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دين الله بين الغيرة والغارة (وهي خلاصة مهمة في عقيدة الولاء والبراء)

 *دين الله بين الغيرة والغارة* إن من الناس ناس يدعون الغيرة على دين الله أشد من غيرة الله على دينه، تعاين ذلك منهم في التشدد بالتفسيق والتبد...