الخميس، 10 نوفمبر 2022

(المسألة مسألة هداية من الله)



كي تعلموا أن المسألة مسألة هداية من عند الله وتوفيق في حقيقة الأمر، وإلا فإن الوصول إلى الحقيقة ولو بأدنى مراتبها وهي مراتب ولا شك، ليس مستحيلا، بل سهل ميسر متاح لكل صنف واحد من الناس وهم الصادقو الرغبة في الحق. والوصول إليه، فإن هؤلاء بصدقهم قد رتقوا حجابا من   الحجب الكبرى عن الحق هو الكبر والبطر، بل هو شطر الحجب عن الحقيقة كلها، كما صح عن المعصوم عليه الصلاة والسلام وآله(الكبر بطر الحق وغمط الناس)، وقال تعالى { وجحدوا بها واستيقتنها أنفسهم ظلما وعلوا}.


وإحدى أيسر الطرق في الوصول إلى الحق، طريق النظر والتفكير المبني على الملاحظة وهو الذي يسمى باستخراج المجهول من المعلوم أو بناء الغائب على نتائج الشاهد وله تسميات عدة ومسماها واحد. 


وهي طريقة متفاوتة ظهورا وخفوتا، دقة وجلالة، وقد تسهل حتى تقرب من البدهيات، وقد تبعد حتى تحتاج إلى وحي قاطع بما وراءها. 


فمن تطبيقات هذه الطريقة في مسألة الإيمان بالله تعالى، وجوده وتفرده بالملك والخلق والتدبير، ملاحظة الموجودات أولا ومن ضمنها وجودنا لنسأل من أوجدنا، لا كما يروج له الملاحدة بأنه لا إله والوجود صدفة، وحتى قولهم هذا هم مضطرين إليه اضطرار إيجاد تفسير لظاهرة الوجود وأعراضه، فهم وإن أنكروا تفسير الموجد بأنه إله، لكنهم أباحوا لأنفسهم تفسيره بالصدفة المفسرة علميا. فسبحان الذي أعمى أبصارهم وطمس على قلوبهم فلا يهتدون سبيلا.


وجودنا نحن وسائر الموجودات هو منطلق السؤال من الموجد؟  لا أن نفترض جوابا سابقا بإنكاره ثم نسعى إلى إثبات أنه لا وجود حقيقيا ثابتا أصلا لأي شيء، وبالتالي لسنا بحاجة إلى سؤال من الموجد.!!!


لا بأس نحن مؤمنون بالله تعالى الموجد الخالق القادر المالك المدبر, وعندنا على ذلك ألف دليل أدنى دليل يورثنا يقينا أرسى من الجبال.


أما أنتم فاستمروا فيما أنتم عليه، وابحثوا عن أنفسكم التي أنكرتم وجودها وسائر الموجودات واعبدوا الذرة والطاقة والحيز والجاذبية.  


وسيرى كل منا ما وجد {  وَنادى أَصحابُ الجَنَّةِ أَصحابَ النّارِ أَن قَد وَجَدنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَل وَجَدتُم ما وَعَدَ رَبُّكُم حَقًّا قالوا نَعَم فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَينَهُم أَن لَعنَةُ اللَّهِ عَلَى الظّالِمينَ }[ الأعراف:  ٤٤ ].


*محمد بن إدريس*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دين الله بين الغيرة والغارة (وهي خلاصة مهمة في عقيدة الولاء والبراء)

 *دين الله بين الغيرة والغارة* إن من الناس ناس يدعون الغيرة على دين الله أشد من غيرة الله على دينه، تعاين ذلك منهم في التشدد بالتفسيق والتبد...