الجمعة، 11 نوفمبر 2022

خذ نسختك من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم

 


مهما أعجبك النموذج الذي تراه فلا يخلو من ثلاثة عيوب:

إما أن تجد ما هو مثله.

أو أعظم منه.

أو تجد فيه نقصا يزهدك فيه ويرغب بك عنه

فلا تزال تبحث عن من تعجب به ممن يكون ( قدوة) لك.


وفي حمأة البحث تنسى أن تسأل نفسك لماذا لا أكون أنا قدوة نفسي ومثلي الأعلى؟ ! وقبل أن يتملكك خاطر التعجب من طول غفلتك عن هذا السؤال تبدهك حقيقة استحالة ذلك إذ لو كان ذلك ممكنا لم تضطر إلى التساؤل عن المثل الأعلى. ووجه آخر لعدم إمكان معرفته استقلالا تجربتك السابقة مع من أعجبت بهم وخذلوك ولا بد لهم من ذلك. اضطرارا. 


ولكي نتبين حقيقة الأمر فلنتساءل عن ماهية المثل الأعلى.

والجواب أبين من عين الشمس فالمثل أي الشاهد والنموذج والموضح لكمالات الأشياء وهذا معنى الأعلى بصيغة التفضيل. فيكون معنى المثل الأعلى أي النموذج الأكمل في كل شيء.


وفطرة الإنسان إن مالت الخير فهي أيضا تميل إلى الشر لأنها مطبوعة على النجدين. فهي إذا ناقصة عاجزة.

والعقل إن اهتدى إلى المحاسن والمقابح فليس هذا منه بطبع بدليل أنه يتوقف أو يجيز كثيرا من المقابح الثابتة من وجه آخر. فهو إذا ناقص عاجز. 

فمن الذي يمكنه أن يضع النموذج الأعلى، بحيث يستحيل على من سواه، ويكون الأكمل في كل كمال، والتنزه عن كل نقص. 


إنه الله جل علا وعز قال تعالى{  وَهُوَ الَّذي يَبدَأُ الخَلقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَهُوَ أَهوَنُ عَلَيهِ وَلَهُ المَثَلُ الأَعلى فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ }[ الروم:  ٢٧ ].  


أي له النموذج الأعلى في الخلق بدأ وإعادة بما لا يشبهه أحد على حد قوله تعالى الآية الأخرى {  أَتَدعونَ بَعلًا وَتَذَرونَ أَحسَنَ الخالِقينَ }[ الصافات:  ١٢٥ ]. وصيغة التفضيل ليست على بابها. وإنما هي أحسنية بالنسبة إلى آلهة المشركين تنزلا معهم في الخطاب أو المشاكلة اللفظية.


والمعنى الآخر لقوله وله المثل الأعلى: أي هو الذي بيده تحديد ماهية المثل الأعلى في السموات والأرض لأنه رب الكمال وواهبه لمن يشاء من عباده، والمتنزه عن النقص في كل صوره والمنزه لمن شاء من عباده.


وقد جمع ذلك ربنا جل وعلا من الخلق لرسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه تعالى واله وسلم فهو أفضل الخلق طرا، جنا وملكا وبشرا، حاز الكمالات الربانية، وتنزه عن النقائص البشرية، فهو المثل الأعلى الذي جعله الله في السموات والأرض. 


فإن ردت لنفسك حظا من هذا المثل الأعلى فخذ نسختك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد أوصدت كل الطرق إلى هاتيك المثل الربانية إلا طريقه، وكل من علا بمثل فهو  برسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ممتثل. 


*محمد بن إدريس*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دين الله بين الغيرة والغارة (وهي خلاصة مهمة في عقيدة الولاء والبراء)

 *دين الله بين الغيرة والغارة* إن من الناس ناس يدعون الغيرة على دين الله أشد من غيرة الله على دينه، تعاين ذلك منهم في التشدد بالتفسيق والتبد...