الخميس، 1 ديسمبر 2022

الإصلاح المريح

 الإصلاح المريح.


إن الإصلاح كله عقبات، لأنه يقتضي مواجهة صريحة مع الباطل، ولذلك كان المصلحون ذووا أهليات خاصة، وكفاءات معينة، وكفايات تعبر بهم هذه العقبات بأقل الخساير قدر الإمكان.

وإن إصلاحا لا مواجهة فيه مع الباطل، لهو ضرب التأييد الخفي للباطل، ولا يقع فيه إلا الضفعاء ممن فقدوا الأهليات والكفايات التي تجعلهم مصلحين. 


وإن أولى هذه الكفايات الكفاية من:


١ القوة العقلية: فإنها سلاح الأسلحة الفتاكة في أي معركة، لكنه سلاح ضعيف مالم يكتف من:


٢ القوة النفسية: وهي قسيمة العقلية في فتكها في أي معركة، لكنها سلاح ضعيف مالم تكتفي من


٣ القوة العلمية: وهي قوة القوتين العقلية والنفسية، فكل قوة بنيت على غير العلم فهي بناء هار على شفا جرف، وقوة العلم ضعيفة مالم تكتف من 


٤ قوة الوحي: وهي قوة قوة العلم، لأن علما يصدر عن السماء فعاقبته كعاقبة أي شيء بشري وهي الفناء، وقوة الوحي لن تحقق المقصود منها ما لم تكتفي من 


٥ قوة التلقي: فإن التلقي هو السبب الموصول إلى السماء لتحصيل كل القوى، ولن يتم التوصل إلى أسباب السماء مالم تكتف من


٥ قوة التلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله فإنه السبب الأوحد، إلى سبب السماء، وكل درب دونه إلى السماء فهو موصد. وليرعد من يرعد وليزبد من يزبد، فبرسول الله تعالى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقام كل منآد، ويستوي كل منعوج، ويتنور كل مظلم، وتقوى كل القوى، ويجنى بيدر الصلاح جنى طيبا مباركا فيه بحمد ربنا ورضاه،

هذا وإن معادلة الإصلاح المتلقاة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هي: 


قوة النفس+ قوة العقل+ قوة العلم+ قوة الوحي+ قوة البلاغ = بلوغ المراد من رب العباد. 


فأما قوة النفس: فهي تتمثل في شدة الصبر، وطول الدأب، وتمكن الشجاعة، والاستعداد التام للتضحية، واستحكام ذلك كله في القلب.


وأما قوة العقل: فهي تتمثل في حدة الذكاء، وبعد النظر، وسرعة البديهة، وقوة الذاكرة، 


وأما قوة العلم: فهي تتمثل في بناء كل حركة أو خطوة على منهج العلم الصحيح، في الفعل أو الترك.


وأما قوة الوحي: فهي تتمثل في العلم على مصدر مقطوع بصحته ثبوتا ودلالة، فهو مما يثبت كل القوى قبله ويزيدها رسوخا في تعميق أثر الإصلاح وتطييب جنيه.


وأما قوة البلاغ: فهي تتمثل في استثمار كل ما سبق من القوى في إصلاح مخلص لله تعالى راغبا فيما عنده، معرضا عن كل ما سواه، وحبس النفس على ذلك.


وتتجلى هذه المعادلة كاملة في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو من أحاديث السيرة النبوية الشريفة (( يا عمَّاهُ ، واللهِ لَو وَضعوا الشَّمسَ في يميني والقمرَ في شمالِي علَى أن أتركَ هذا الأمرَ حتَّى يُظهرَه اللهُ أو أهلِكَ فيه ما تركتُهُ)).


ألا فليهنأ المصلحون بإمامهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو سلوتهم وسلوانهم في درب إصلاحهم.


*محمد بن إدريس*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دين الله بين الغيرة والغارة (وهي خلاصة مهمة في عقيدة الولاء والبراء)

 *دين الله بين الغيرة والغارة* إن من الناس ناس يدعون الغيرة على دين الله أشد من غيرة الله على دينه، تعاين ذلك منهم في التشدد بالتفسيق والتبد...