الاثنين، 14 نوفمبر 2022

الطريق إلى بيان(أسلوب كتابة) أبي عثمان تحصيل علوم أبي عثمان.

 الطريق إلى بيان(أسلوب كتابة) أبي عثمان تحصيل علوم أبي عثمان.


عمرو بن بحر الجاحظ إمام بيان، وفلسفة، وشرع، وهذه مشارعه التي ورد عنها وصدر، ولكل واحد من هذه المشارع قنوات متفرعة، فهي وإن كانت في العد ثلاث لكنها في التحقيق أكثر من ذلك.


فالبيان يشمل كل جوانب اللغة، والفلسفة كل المعاني نظريات كانت أو فرضيات أو حقايق والتي تتصل بجوانب الخلق المختلفة المحصلة من غير طريق الشرع، وهي في إحدى إطلاقاتها قديما ترادف مصطلح العلم  الذي استقر عليه الاصطلاح الحاضر. 


وأما الشرع فالمقصود به ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله مما أسس وشرع في كتابه وقرآنه، ووضح وبين وشرع أيضا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وآله من كل ما يتناول شؤون الحياة والخلق والمصير. 


ثم لا بد لك من صحبة أبي عثمان صحبة تجمع إلى كمال الأدب تمام الصدق والإخلاص في التلقي فعلى قدر إخلاص الطالب يفيض مدد الشيخ كما قاله العارفون الربانيون المعلمون.


وبعد ملئ وطابك من أبي عثمان تعاهده غبا، ولا تهجره فإنك مهما بلغت بعده فهو بعضه أو عظمه، وإنك لتحصل بالتعاهد مالم تحصله بالتلقي الأول. ومن جرب عرف. وهذا حق البر بالشيخ فهو والد ثان.


ثم ليكن لك عقل قبل ذلك، وقلب قبل ذلك وبعده، فإنهما جناحا المتلقي يحلق بهما في فضاء العلم اللامتناهي، تحقق به وتدقق، وتقارن وتصنف، وتثبت وتمحو، وتحل وتربط، بما يشكل عندك قاعدة علمية صحيحة، في كل باب من العلم.


 ولعل العقل يشط عن قصد الحق والفطرة، فينبهه القلب ويأخذ بيديه ويزيل حجابه.


وليكون القلب بهذا المحل السامق الأسنى، لا بد له من مورد ورائد، فأما المورد فهو من لدن الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وآله، وأما الرائد فرسول الله تعالى محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فكل ورد وصدر دونه فضلال وليس وراءه بلال. فلا طريق إلى الله إلا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وآله. وذلك هو التلقي عن الله تعالى. 


ولعلي أراك أيست من روم أسلوب أبي عثمان الجاحظ، بكل ما ذكرته لك فظننته ضربا من التكلف أو التكليف بالمشقات والمكابدات وحسب. 


فإن كنت كذلك فاعلم إنك إنما أتيت من جهل قدر البيان، وخطره، وأنه من دلائل الربوبية التي امتن به الله على خلقه حين { خَلَقَ الإِنسانَ(٣)  عَلَّمَهُ البَيانَ }[الرحمن:  ٣ - ٤ ]. 

ووصف كتابه الكريم وقرآنه العظيم بأنه بيان، وأنه مبين، 

فإذا كانت الكلمة بميزان وحساب، فالبيان بموازين وحسابات،


واعلم أنه ليس كل كلام بيانا، وإن من الكلام لهو أسود من الليل إظلاما، وأوعر من الجبال مسالك، طال الكلام أو قصر، فلذلك كان تحصيل البيان ولو بغير الكلام غاية مرومة وقصد متوخى. والفنون القولية والعملية دليل على ذلك.


فإذا تيقنت من جلالة البيان وسموه، فلا تستكثرن عليه وعلى أبي عثمان وعلى كل الأئمة من بعده كل ما قدمته لك. هذا فقط إذا ردت الطريق إلى بيان أبي عثمان وأسلوب كتابه، وسائر بيان أيمة العلم والبيان وكتابهم.


  وأنا أعقل من أن أدعي أني بينت وما قاربت لكني اللمحة البدرية أردت وهي لذي عقل كفت.


*محمد بن إدريس*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دين الله بين الغيرة والغارة (وهي خلاصة مهمة في عقيدة الولاء والبراء)

 *دين الله بين الغيرة والغارة* إن من الناس ناس يدعون الغيرة على دين الله أشد من غيرة الله على دينه، تعاين ذلك منهم في التشدد بالتفسيق والتبد...