ذكورية أم نسوية اقتصاد اللغة أم اجحاف في الحقوق.
إذا اتفقنا على عدل الله تعالى في الخلق، بإعطاء كل ذي حق حقه جنا كان أم إنسا أم حيوانا أم نباتا أم جمادا وآمنا بذلك إيمانا مطلقا يقينيا ما زال يتأيد بالدلائل الموجبة لكمال اليقين،
وإذا اتفقنا أن اللغة وسيلة لإيصال المعنى المراد بين المتخاطبين، فما دل على المقصود عبر به قصرت الدلالة ألفاظا وتراكيب أم طالت، فليست العبرة بطولها أو قصرها.
واتفقنا أن أيضا بذلك على أن من البراعة في البيان تقليل التراكيب بتكثير المعاني، وأن ذلك مما يتنافس فيه المتنافسون في حلبة البيان، وفارسها المقدم فيهم من حاز قصب السبق في ذلك، فهو المبين البليغ ولا شك لأن الإسراف مذموم في العقل والشرع في كل شيء وأنهما خلاف العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض في كل الأمور، ومنها اللغة والبيان..
فأي شيء هو رمي خطاب القرآن الكريم وأساليب بيانه بالانحياز الذكوري، بتغليب أسلوبها على المساواة بين الجنسين زعموا، وهي دعوى والله عن جهل شديد باللغة وأوضاعها وطرائق بيانها، فأين هي الذكورية في مثل قول الله تعالى : يآ أيها الذين آمنوا اتقوا الله. والخطاب بالجمع يدخل فيه كل ذي أهلية بالتكليف ذكرا كان أم أنثى. بعكس قوله يا ايتها اللواتي آمن فإنه خطاب موجه للإناث خاصة لا يشركهم الرجال في ذلك، هذا هو الأصل في الخطاب اللغوي في نصوص الشرع، فإنها على أوضاع العربية جاءت، وعلى طرائق بياناها سارت، فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا اتهام الشريعة بالجور، على النساء وهذا اتهام ناقض صريح لشهادة ألا إله إلا الله محمد رسول الله إذ فيه تكذيب لله ورسوله وإبطالا لدلالات النصوص الصريحة الدالة على استواء الذكر والأنثى في خطاب الشرع، من حيث الحقوق لكل منهما، والواجبات عليهما، فهل هم لا يقرأون، أم إذا قرأوا لا يفهمون، أم إذا فهموا يعاندون ويجحدون، فيصدق فيهم قول الله { وَجَحَدوا بِها وَاستَيقَنَتها أَنفُسُهُم ظُلمًا وَعُلُوًّا فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُفسِدينَ }[ النمل: ١٤ ].
وبعد:
فإن الممارسات الخاطئة، باستغلال الدين مبررا لها، ليس حجة على صحة الشرع وصوابية أحكامه صوابية مطلقة في صلاحها زمانا ومكانا وبشرا أيا كانوا، فالحق محكم من كل وجوهه، والممارسات مدخولة مشكوك فيها من كل وجوهها إلا إذا ادرعت بالحق فسدت كل منافذ الخلل إليها، وبالله التوفيق.
محمد بن إدريس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق